محمد بن ابراهيم النفزي الرندي

377

غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية

« وصاحب حقيقة غاب عن الخلق بشهود الملك الحق ، وفنى عن الأسباب بشهود مسبب الأسباب فهو عبد مواجه بالحقيقة ، ظاهر عليه سناها ، سالك للطريقة ، قد استولى على مداها ، غير أنه غريق الأنوار مطموس الآثار قد غلب سكره على صحوة ، وجمعه على فرقه ، وفناؤه على بقاؤه ، وغييته على حضوره » 332 « وأكمل منه عبد شرب فازداد صحوا ، وغاب فازداد حضورا ، فلا جمعه يحجبه عن فرقه ، ولا فرقه يحجبه عن جمعه ، ولا فناؤه يصده عن بقائه ، ولا بقاؤه يصده عن فنائه ، يعطي كل ذي قسط قسطه ، ويوفى كل ذي حق حقه » 333 « وقد قال أبو بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه ، لعائشة رضي اللّه عنها ، لما نزلت براءتها من الإفك على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا عائشة اشكري رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالت : واللّه لا أشكر إلا اللّه . دلها أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه ، على المقام الأكمل مقام البقاء المقتضى لإثبات الآثار وقد قال اللّه تعالى ( أن أشكر لي ولوالديك ) وقال صلى اللّه عليه وسلم : ( لا يشكر اللّه من لا يشكر الناس ) . وكانت هي في ذلك الوقت مصطلمة عن شاهدها غائبة عن الآثار فلم تشهد إلا الواحد القهار » 333 « الناس في ورود المنن على ثلاثة أقسام : فرح بالمنن لا من حيث مهديها ومنشئها ، ولكن بوجود متعته فيها ، فهذا من الغافلين ، يصدق عليه قوله تعالى ( حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة ) . وفرح بالمنن من حيث إنه شهدها منة ممن أرسلها ونعمة ممن أوصلها يصدق عليه قوله تعالى : ( قل بفضل اللّه وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ) . وفرح باللّه ما شغله من المنن ظاهر متعتها ولا باطن منتها بل شغله النظر إلى اللّه عما سواه والجمع عليه فلا يشهد إلا إياه يصدق عليه قوله تعالى ( قل اللّه ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ) 336 « وقد أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام ، يا داود ، قل للصديقين : بي فليفرحوا ؛ وبذكرى فليتنعموا » 339 « واللّه تعالى يجعل فرحنا وإباك به ، وبالرضا منه ، وأن يجعلنا من أهل الفهم عنه وأن لا يجعلنا من الغافلين ، وأن يسلك بنا مسالك المتقين بمنه وكرمه » 340 « إلهي أنا الفقير في غناي ، فكيف لا أكون فقيرا في فقري ؟ إلهي أنا الجاهل في علمي فكيف لا أكون جهولا في جهلي » 340 « إلهي إن اختلاف تدبيرك ، وسرعة حلول مقاديرك منعا عبادك العارفين بك عن السكون إلى عطاء ، واليأس منك في بلاء » 341 « إلهي مني ما يليق بلؤمي ، ومنك ما يليق بكرمك » 341 « إلهي وصفت نفسك باللطف والرأفة بي قبل وجود ضعفي ، أفتمنعني منهما بعد وجود ضعفي ؟ » 342 « إلهي بأن ظهرت المحاسن مني فبفضلك ولك المنة علي ، وإن ظهرت المساوىء فبعد لك ولك الحجة علي » 342 إلهي كيف تكلني إلى نفسي وقد توكلت عليك ، وكيف أضام وأنت الناصر لي أم كيف